جبهة الدفاع عن استقلال المحاماة: مشروع قانون 66.23 انحراف تشريعي وتهديد لعدالة مستقلة

نددت الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة بانفراد السلطة التنفيذية بوضع إطار قانوني جديد لمهنة المحاماة بالمغرب عبر مشروع القانون رقم 66.23، معتبرة أنه يشكل "انحرافا تشريعيا عن روح الدستور"، و"ضربا في العمق" لاستقلال مهنة المحاماة، و"تهديدا مباشرا" لحق المواطنات والمواطنين في عدالة مستقلة.
جاء ذلك في الندوة الصحفية التي نظمتها صباح اليوم الخميس 5 فبراير 2026 في مقر نادي المحامين بالرباط، وأطّرها أعضاء سكرتارية الجبهة وحضرها ممثلون عن بعض التنظيمات المكونة للهيئة ومحامون ومنابر إعلامية وحقوقيون وشخصيات من المجتمع المدني.
في بداية الندوة الصحفية التي أدار أشغالها عضو السكرتارية الأستاذ محمد الحبيب بن الشيخ، عرض الأستاذ خالد المروني المنسق العام للسكرتارية ورئيس نقابة المحامين بالمغرب نص التصريح الصحفي، حيث أوضح أن الندوة تأتي في سياق الإعلان عن تأسيس الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة باعتبارها إطارا مدنيا مستقلا للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة "باعتباره شأنا عاما، ودعامة أساسية للدفاع عن الديموقراطية وحقوق الإنسان والحق في محاكمة عادلة".
وشدد البيان الصحفي، الذي حمل عنوان "استقلالية المحاماة.. ضمانة أساسية لحق المواطن في دفاع حر ونزيه"، على أن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة "مشروع تراجعي يحمل في طياته انحرافًا تشريعيًا واضحًا عن روح دستور 2011، وعن المبادئ الكونية التي تؤطر مهنة المحاماة"، مؤكدا أنه "لا عدالة مستقلة بدون دفاع مستقل، ولا قضاء قوي بدون محاماة حرة". ومشيرا إلى أنه لا يمكن فصل الحق في التقاضي والحق في محاكمة عادلة عن وجود محامٍ مستقل، فـ"كل تشريع يُقوّض عمليًا هذا الدور، ويروم اعادة تشكيل مهنة المحاماة بمنطق الوصاية والضبط والتحكم، هو تشريع مناقض للدستور، مهما كانت صياغته".
وفي مداخلاتهم وتفاعلهم مع أسئلة الصحفيين، عدّد أعضاء السكرتارية المشاركين في منصة الندوة عددا من المخاطر التي يحملها معه مشروع القانون، وهو ما ظهر جليا في نص التصريح الصحفي نفسه؛ إذ تم التحذير ليس فقط من مضامينه بل من فلسفته العامة، التي تقوم على "تقويض استقلال المهنة، وتقليص حق الدفاع، والتضييق على حرية المحامي في أداء مهامه، والمس باستقلاله وحصانته، وضرب التنظيم الذاتي للمهنة، وإضعاف المؤسسات المهنية، وتكريس تغول السلطة التنفيذية، والإخلال بقواعد الديمقراطية التشاركية"، وهو تضيف الجبهة "انحراف تشريعي ممنهج، يسعى إلى إخضاع مهنة المحاماة لمنطق إداري ضيق".
في ضوء ذلك أعلنت الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة بالمغرب عن رفضها المطلق لكل المحاولات الهادفة إلى التقليص من استقلالية مهنة المحاماة، مشددة أولا على أن "استقلالية المحامي ليست امتيازاً، بل حماية للمتقاضي" موضحة أن مشروع القانون يهدف إلى" ضرب التنظيم الذاتي لهيئات المحامين والمس باستقلالية مؤسسات المحاماة (جمعية الهيئات والمجالس)، وإضعاف المؤسسات المهنية، فضلا عن تكريس تغول السلطة التنفيذية، كما تمس بعض بنوده استقلال المحامين كمهنيين".
في مقابل ذلك، دعت ثانيا إلى "الحفاظ على جودة التكوين لضمان كفاءة الدفاع" موضحة أنها تناضل من أجل منظومة ولوج للمهنة وتكوين رصين تضمن للمواطن المغربي "محامياً كفؤاً" قادراً على مواجهة تعقيدات القوانين الحديثة. ثم أكدت الجبهة ثالثا على "حماية الاختصاصات الحصرية للمهنة وتنظيم المساعدة القانونية.. لمنع "السماسرة""، موضحة أن المحامين يدافعون على "حصر الاستشارات القانونية والمرافعات في المهن المنظمة"، وذلك ضمانة للانتصاف الفعال، وحماية للمواطن من الوقوع ضحية لـ "سماسرة المحاكم" أو المتطفلين على القانون الذين لا يملكون التكوين ولا الالتزام الأخلاقي ولا نظاما للمساءلة المهنية الذي تفرضه مهنة المحاماة.
وفي عنوان رابع دعا التصريح الصحفي إلى "تطوير الممارسة المهنية"، إذ بعض ملاحظته أن إقرار عدة تشريعات غيرت جوهريا منظومة العدالة، يأتي مشروع القانون الجديد في "إطار تقليدي لا يساهم أبدا في تطوير ممارسة المهنة ومواجهة تحديات الرقمنة والعولمة وضرورات تقديم خدمات قانونية مضبوطة وناجعة". ليختم التصريح في عنوان خامس بالتأكيد على أن "المحاماة شريك في التشريع وليست مجرد منفذ"؛ حيث رفضت الجبهة "المنهجية الأحادية ومنطق الإقصاء في صياغة القوانين المنظمة لمهنتنا".
واعتبرت الجبهة أن "معركة اليوم ضد بعض مقتضيات مشروع القانون 66.23 ليست معركة المحامين وحدهم، بل هي معركة من أجل "مؤسسة دفاع قوية"".
يذكر أن هذه الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة تأسست قبل أسابيع، على هامش الحراك الذي يخوضه المحامون بسبب المضامين المثيرة للجدل الواردة في مشروع القانون المنظم لمهنة المحامين 66.23، وهي تضم إلى جانب مكونات من جسم المحامين هيئات سياسية وحزبية وحقوقية ونقابية وجمعوية.









