د. أبو مرزوق: القبول بالتطبيع ناهيك عن المشاركة فيه "جريمة أخلاقية وسقطة سياسية وخيانة للأمانة"

قال الدكتور موسى أبو مرزوق رئيس مكتب العلاقات الدولية في حركة حماس إن "القبول بالتطبيع، ناهيك عن المشاركة فيه، جريمة أخلاقية، وسقطة سياسية، وخيانة للأمانة"، مضيفاً أن سلوك الدول والكيانات التي طبّعت من العالمين العربي والإسلامي مع الكيان الصهيوني، "لا يُفهم منها "سوى أنه تخلّ عن قضية فلسطين"
أبو مرزوق في كلمته بالندوة الرقمية التي نظمتها جماعة العدل والإحسان بالرباط، ليلة أمس الأحد 31 يناير 2021، بعنوان: "التطبيع وأثره على الأمة العربية والإسلامية"؛ اعتبر أن الأحزاب وكذلك الدول لا تتعظ من التاريخ، فالتطبيع لا يأتي بخير، فمصر والأردن في تراجع على مستوى المكانة السياسية والأوضاع الاقتصادية، ولم ينعكس التطبيع إيجابًا عليهم. والتطبيع الذي قام به أفراد وأحزاب في سبعينات القرن الماضي في لبنان انعكس وبالًا عليهم، بخروج مقاومة شرسة للمطبعين من المجتمع، وكانت النتيجة تخلياً كاملاً من الكيان الصهيوني عنهم.
المتحدث اعترف بأنهم في حركة حماس لم يتوقعوا أن يقوم حزب بمرجعية إسلامية بالانخراط في التطبيع وأن يقبل بهذا الابتزاز، مؤكداً أن لهذه الخطوة "أثرا بالغ السوء علينا كفلسطينيين، وعلينا كإسلاميين، خصوصًا في كسر وحدة موقف الحركات الإسلامية من هذا الشر"، مضيفاً أن هنالك خيبة أمل لا شك في ذلك، فكيف لقوى إسلامية أن تقبل التطبيع مع من احتل أرضًا عربية ومسلمة، وينتهك بشكل يومي حقوق الإنسان فيها، ويختطفون أول قبلة وُضعت للمسلمين، وثالث الحرمين الشريفين، بل هي البقعة التي ربطت السماء بالأرض.
الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس وجّه نصيحة للمنخرطين في التطبيع داعياً إياهم بأن يتراجعوا عن هذه الفعلة، وموضحا أن "الأحزاب التي تتنازل عن قيمها، ولا تتخذ مواقف مشرّفة للدفاع عنها، سينتهي بها المطاف بفقدان قيمها، وفقدان ما فرّطت به وبقيمها لأجله" مؤكداً أنه "حتمًا لا يزال هنالك شرفاء في كل دولة وحزب يرفضون هذا التوجه، وسيقاوموه حتى الإطاحة به وبمن قاموا به".
"ولهذا فإن كل من شارك في التطبيع مخطئ على صعيد المبادئ والمصالح معا"
المتحدث رد على المبررات التي تسلك مسلك الدفاع عن خيار التطبيع بالقول، إنهم يعملون في السياسة منذ عقود، ويتحدون العدو الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، ويقولون لهم لا بملء الفيه، مضيفاً أنه لا يجد شيئًا من هذه الإكراهات "يمكن أن تدفع أحدًا لتغيير مبدئه والإنقلاب عما يؤمن به، فلا توجد سياسة بلا مبادئ، ويفقد الإنسان نفسه وهويته حين ينقلب على نفسه وما يؤمن به، فأين المصلحة في القبول بالتطبيع الذي هو ركن من أركان استمرار المشروع الصهيوني الذي هو نقيض مصالح بلداننا العربية والإسلامية، ولهذا فإن كل من شارك في التطبيع مخطئ على صعيد المبادئ والمصالح معا". فالعدو الصهيوني هو من ساعد على فصل جنوب السودان عن شماله ومن شجع ثورات الأكراد في العراق وسوريا ومن دعم النظام الطائفي في لبنان ومن أشعل الصراع الطائفي وغذاه، ومن شجع كل الأعراق على التمرد والانفصال في المنطقة.
أبو مرزوق شدّد على أن "الهدف المركزي للأمة هو أن تعمل على إنهاء المشروع الصهيوني وتفكيكه، فمصالح الأمة والدول والكيانات والأحزاب الأصيلة في منطقتنا تتعارض وتتصادم مع المشروع الصهيوني"، وتفكيك هذا المشروع يحتاج إلى عوامل عدة، منها العمل الميداني على الأرض بمفهوم المقاومة الشاملة، وفي قلبها المقاومة المسلحة، وكذلك عبر حشد الأمة وجميع أبنائها لعدم قبول هذا الكيان، والاستمرار في مقاومة وجوده في المنطقة كجسم غريب بين المنطقة وشعوبها.
ما يكسبه الكيان الصهيوني بالعلاقة مع البلاد العربية، يأتي بالضرورة على حساب الشعب الفلسطيني والشعوب والدول العربية والاسلامية، حيث إن العلاقة صفرية، فالاحتلال الإسرائيلي يهدف من وراء التطبيع إلى نقل المعركة لأرض العدو، والعدو هنا هو المحيط العربي والإسلامي، سواء على صعيد الدولة أو النظام أو الشعوب ومكوناتها. ومن أهداف التطبيع أيضاً منع المقاومة من الوصول إلى المنصات السياسية الرسمية، وصولًا إلى ضرب مصداقيتها وإظهارها بمظهر المضر بالأمن القومي لهذه البلدان، ما يعني فرض طوق سياسي وأمني على الجهة الوحيدة التي تقاتل الكيان الصهيوني بالسلاح.







