سيدة نساء العالمين -3-: اللقاء المبارك

قصّ الأستاذ سعيد ضياء، في الحلقة التي بين أيدينا من سلسلة "سيدة نساء العالمين" التي تبثها قناة الشاهد الإلكترونية، أحداث الفترة من حياة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم التي كان يعيش فيها في كنف عمه أبي طالب، وخروجه للسعي في الرزق مساعدة له في رعي الإبل، ثم خروجه للمضاربة في أموال السيدة خديجة رضي الله عنها في رحلة الشام، وما صاحب ذلك من مكرمات نقلها ميسرة خادم السيدة خديجة لها، ولقاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأول بالسيدة الطاهرة. فيما يلي النص الكامل للحلقة:
الحمد لله الذي أنار الوجود بسيد الوجود، وزين الدنيا ببعثة خير مولود، أشهد أن لا إله إلا هو سبحانه الغفور الودود، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله عظيم الجود، زكي الجدود، صاحب المقام المحمود، والحوض المورود، اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه صلاة ما لها حصر ولا حدود.
مشاهدينا الأعزاء؛
لا شك عرفتم الشاب اليتيم الذي اشتهر في قريش بالصدق والأمانة؟
وهل يخفى البدر التمام؟
وهل يوجد نظيره في الأنام؟
إنه سيدنا محمد عليه أزكى الصلاة وألف ألف سلام.
كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يعيش في كنف عمه أبي طالب، وكان أبو طالب كثير العيال قليل المال، و كان هذا يقلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لِمَا يرى من هم عمّه وثقل الحِمْل وقلة المال.
فكان لا يأْلُ جهدا في أن يمدّ يد العون، حتى أنه رعى الغنم لأهل مكة على قراريط، والقيراط ربع سدس الدرهم ونصف عشر الدينار، شيء يسير جدا لكن مع ذلك فعله صلى الله عليه وسلم ليعين عمه وليحمل معه همه.
لما بدأت الاستعدادات لرحلة الشام، حث أبو طالب ابن أخيه على الذهاب عند السيدة خديجة، ومازال به يحثه ويحرضه حتى ذهب.
أهو الذي ذهب إليها، أم هي التي استدعته إليها؟ تختلف الروايات، لكن المهم أنهما التقيا واتفقا وتعاقدا، وخرج عليه الصلاة والسلام مضاربا لها في مالها نحو الشام؛ الشام الذبيح، الشام الكسيح، الشام الجريح، فرج الله كربته، وأزاح عنا غمه وغمته.
السيدة خديجة رضي الله عنها، أرسلت معه غلاما لها اسمه "ميسرة"، و أمرته أن يلازمه بالليل والنهار، وأن يجمع عنه الأخبار ليوافيها بها عند العودة إلى الديار.
وانطلق الركب وسار، وحيث ما نزل حلّت البركات وهلت الأنوار.
وحقق المختار نجاحا فاق التوقعات، وحقق وأرباحا تجاوزت التطلعات.
ونجح المختار في الاختبار، وميسرة مبهور تتزاحم في رأسه الأفكار.
يا ترى ماذا سيقول لسيدته عند العودة إلى الديار؟
عمّ سيخبرها؟
عن أي شيء سيحدثها؟
أيحدثها عن صدق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ أيحدثها عن أمانته؟ عن بركته؟ عن لين عريكته وحسن عشرته؟
أم تراه يحدثها عن الغمام الذي كان يسير معه حيثما سار؟
أم عن الحبر اليهودي الذي لما لقيه قبّل رأسه وقدميه، وقال أشهد أنك أنت المختار، أنت خاتم الرسل الأطهار؟
وعاد الركب إلى مكة، وانطلق ميسرة نحو بيت سيدته ليزفّ لها الخبر السّار، ويحدثها عما رأى في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من أسرار وأنوار، تسلب العقول والأفكار.
أما سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد يمم نحو البيت العتيق، وطاف بالكعبة سبعا يشكر لله الواحد الغفار.
ما إن حدث "ميسرة" سيدته الطاهرة عما حدث في هذه الرحلة، حتى خرجت عند باب الدار، واستقبلت سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم بحفاوة وإكبار، وشكرت له جهده الجبار، فأعطاها مالها وأعطته حقه دون مطل ولا انتظار.
أخذ النبي صلى الله عليه وسلم حقه وعاد يطير على جناح الشوق إلى بيت عمه، فهذه المرة الأولى التي يفارقهم فيها كل هذه المدة، عاد فرحا مسرورا وأعطى عمه المال الذي جنى ليستعين به على نوائب الدهر.
أما السيدة الطاهرة رضي الله عنها فقد أحدث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بخُلقه العظيم وخَلقه الكريم زلزالا في قلبها، وأحيى عواطف ومشاعر كانت قد دفنتها منذ أزل بعيد.
أتراه يقبل بها زوجة، وصاحبة مدى الدهر؟
أتراه يقبلها وهي التي تكبره بعشرات السنين؟
أيترك صبيات بني هاشم، ويتزوجها وهي التي شارفت على الأربعين؟
هذا ما سنعرفه - إن شاء الله عز وجل - في الحلقة المقبلة بإذن الله.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وحزبه. والسلام عليكم ورحمة الله.
https://www.facebook.com/ChahedTv/videos/471222366829467/









