سيدة نساء العالمين -5-: لله درك يا أماه

في الحلقة الخامسة من هذه السلسلة، ركز الأستاذ سعيد ضياء على مفتاح من مفاتيح التقريب والتأليف بين الزوجة وعائلة زوجها خصوصا الحماة، استنباطا مما فعلته سيدتنا خديجة عندما افتتحت حياتها الزوجية مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعطاء السيدة حليمة السعدية أم رسول الله من الرضاع هدية هي عربون محبة وإكبار. فيما يلي نص الحلقة كاملة مكتوبا ومرئيا.
الحمد لله الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته، الحمد لله الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف كربته، أشهد أن لا إله إلا هو سبحانه يمحو ذنوب العبد ويغفر زلته، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله ورحمته التي أكرم بها خليقته، اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته.
أما بعد؛ فيقول المولى عز وجل: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون.
مشاهدينا الأعزاء؛
في المناسبات؛ في الأفراح والمسرات، كما في الأقراح والمصيبات، يحتاج الإنسان إلى أحبابه ولا سيما إلى الحبيبين الغاليين: أمه وأبيه. لكن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم في زفافه لم يكن معه أم ولا أب، ولا أخ ولا أخت. فقد مات أبوه وهو في بطن أمه، وماتت أمه وهو ابن ستّ سنين، ولم يولد له لا أخ ولا أخت.
لكن كان له أب وأم وإخوة وأخوات من الرضاعة، ولقد جاءوا ليحضروا الزفاف المبارك.
ولقد أكرمتهم السيدة خديجة رضي الله عنها أيما إكرام، وفرحت بهم أيما فرح.
وفي صبيحة ليلة الزفاف، وقد أشرقت أسارير الوجود، وتنفس الصبح مبتسما على غير المعهود، وتفتقت صخور مكة عن أزهار ود وورود، وعالم الغيب ليس كعالم الشهود. وما لا تراه العين ليس حتما غير موجود، وغير عاقل من يظن أن زفاف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالسيدة الطاهرة كان كأي زفاف في الوجود.
قامت السيدة حليمة السعدية في ذلك الصباح توقظ برفق من جاؤوا معها من أهلها ليدلجوا عائدين إلى ديار بني سعد. لكن السيدة الطاهرة اعترضت طريقها وأبت إلا أن تعطيها هدية ثمينة؛ أربعين شاة تسر الأنظار، عربون محبة وإكبار. وأم الزوج للزوجة أم لا إعصار، نستعدي عليه أقصى حالات الاستنفار.
لله درُّك يا أماه، لله درك يا أمنا خديجة؛ من يضاهيك؟ من يساميك؟ من يحاذيك؟ من يحذو حذوك في عالم البوار والخوار؟ من يمضي على طريقتك في عالم الكره والخراب والدمار؟
اسمعيني يا أختاه، وأصغ إلي يا أماه.
يا من لم تستطع أن تستسيغ بأن لزوجها أحبابا غيرها، يا من لم تستسغ أن يكون لزوجها نساء غيرها يحبهن، فأخلفت الوعود ومزقت العهود.
يا أماه؛ يا من أزت ابنتها، وحرضتها على أهل زوجها، حتى أوصلتها إلى الباب المسدود.
يا أماه، يا من جعلت زوجة ابنك ضرة ومضرة، وأشعلت نار الفتنة، وأبيت إلا أن تحرقي بها ابنك وزوجته.
هذه أمنا خديجة رضي الله عنها، تعلمكن كيف تزحن ذلك الكره الوهمي بين عائلة الزوج والزوجة.
يا أختاه؛ من يملك الحب يملك الحل.
يا أماه؛ لقد كثر الهدم في زماننا، تعالي مدي يدك لنبني شيئا.
يا أماه؛ تعالي لنمد الجسور، أما الحفر فالكل يحسنه.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وحزبه.
https://www.facebook.com/ChahedTv/videos/698057280729440/









