في الذكرى التاسعة لرحيل الإمام.. العدل والإحسان تنظم ندوة "المغرب وسؤال المشروع المجتمعي"

أعلنت جماعة العدل والإحسان عن تنظيم ندوة حوارية حول موضوع "المغرب وسؤال المشروع المجتمعي"، يومي السبت والأحد؛ 6 – 7 جمادى الأولى 1443 / 11 – 12 دجنبر 2021، بمناسبة تخليد الذكرى التاسعة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله.
فعاليات الندوة ستنقل مباشرة على قناة الشاهد وصفحة الإمام، وفق البرنامج الزمني التالي:
أرضية الندوة
يمكن تعريف المشروع المجتمعي باعتباره نسقا من التصورات التأسيسية حول الإنسان والكون وما يرتبطان به من وجود وحرية ومصير… وتنتج عن هذه التصورات التأسيسية رؤية بخصوص معالم المجتمع المنشود في مختلف المجالات. وهذا النسق بمستوييه العام والخاص من المفترض أن تحتضنه حركة اجتماعية بهدف إحداث تغيير جذري للنظام الاجتماعي القائم. فالأمر يتعلق بنسق اجتماعي يراد بناؤه من جديد، ولا ينحصر في مجرد إصلاحات تعديلية وتقويمية تبقى في كل الأحوال جزئية ومشدودة إلى ما هو قائم. ويقتضي هذا الصنف من المشاريع أول ما يقتضي امتلاك رؤية واضحة، وذلك بتحديد معالم الإجابة الأساسية عن سؤال: ماذا نريد؟ سؤال نؤكد على طرحه بشكل جماعي ومحاولة الإجابة عنه بشكل جماعي، ثم العمل، بصبر وطول نفس،على إجراء تغيير عميق للمجتمع، ومنطلق ذلك تحويل الإنسان، على المستوى النفسي والفكري والاجتماعي والعلائقي.
هذا، وقد عرف المغرب مشاريع مجتمعية متنوعة ذات خلفيات إيديولوجية متعددة، على الأقل منذ أواسط القرن العشرين. فقد حاولت الحركة الوطنية منذ ثلاثينيات القرن العشرين بناء “إجماع مغربي” من خلال تقديم مبادرات لإصلاح الوضع الثقافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي بغرض التصدي للسياسات التدميرية التي انتهجتها القوى الاستعمارية المختلفة التي استباحت أرض المغرب وخيراته. لكن بعد الاستقلال الصوري تشعبت المشاريع المجتمعية المعروضة على المجتمع المغربي،وتبنتها قوى إيديولوجية مختلفة، علمانية ليبرالية أو اشتراكية وإسلامية، منها ما بقي يدور في فلك القوى الاستعمارية السابقة، والحديث هنا أساسا عن النسق الرسمي ومن يواليه من نخب، ومنها ما استأنفت معركة التحرير بأبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية قصد تفكيك القبضة الاستعمارية الغربية وتبني تصورات ومشاريع متمايزة عنها وإنقاذ البلد من التخلف في مختلف المجالات.
لكن تشتت جهود النخب الوطنية وتنازعها وحرص المخزن الدائم على تشتيتها والإيقاع بينها، فوّت على المغرب فرصا تاريخية مهمة لإقامة نظام سياسي واجتماعي يخدم الشعب، ويرقى بالوطن إلى مصاف الدول الناهضة، وفسح المجال بالمقابل للمشروع الاستعماري والسلطوي الحامل له للتمدد بصور وأشكال متنوعة والهيمنة على مقدرات البلد، وفرض أنماط سياسية وثقافية متعارضة مع هويته الأصيلة ومقوماته الحضارية الراسخة.
وهذا ما أفرز في النهاية ترديا متدرجا لأوضاع المغرب منذ عقود انتهت إلى الوضع الحالي الذي يتفق الجميعُ على أنه يعيش هيمنة شاملة للاستبداد والفساد؛ ومن تجلياته الواضحة الانغلاق السياسي وتصاعد الانتهاكات الحقوقية واستباحة مقدرات البلد وثرواته.
ولعل مدخل الحوار الدائم والتواصل الإيجابي على أرضية نشدان الكرامة والحرية بين كل المقترحات الأساسية هو المدخل الأسلم لصياغة مشروع مجتمعي متوافق حوله وقابل التحقق على أرض الواقع في المآل القريب والبعيد.
وقد حرص الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، الذي نحتفل بذكرى رحيله التاسعة، على معالجة سؤال المشروع المجتمعي بدءا بتشخيص الأوضاع العامة للمغرب، وصولا إلى اقتراح تصورات بديلة له. وتضمنت مكتوباته، خاصة السياسية منها، أفكاره الكبرى حول الموضوع. ومن أهمها أنه ليس بإمكان أية قوة مجتمعية لوحدها مهما كانت قوتها العَدَدِية والعُدَدِية إحداث تغيير شامل وعميق في المجتمع وتحمل تبعات المسؤولية المترتبة عنه، لذلك دعا لتكاثف الجهود المخلصة تحقيقا لغايات التغيير المأمولة. يقول: “على أرضية الإخلاص للوطن، والوفاء له، والاعتزاز بخدمته يمكن أن نمد جسورا للتعامل والتعاون مع ذوي المروءات والكفاءات، وأن نتحالَف معهم ونتعاهد”. (العدل، ص 555). وكان من أبرز الأفكار التي ركز عليها رحمه الله، واعتبرها مدخلا ضروريا لإحداث التغيير المجتمعي المنشود، فكرة الميثاق من أجل تدارك الشتات المميز للمشهد السياسي في بلادنا، والموسوم بالنزاعات السياسية والإيديولوجية، وألح رحمه الله على أن يكون هذا الميثاق بمشاركة الجميع، وعلى مرأى الشعب.
ووعيا منها بأهمية هذا المدخل الحواري الميثاقي، طرحت جماعة العدل والإحسان، كما باقي المكونات، مبادرات في هذا الباب أهمها:
- اليوم الوطني للحوار: اعتمدت الجماعة ذكرى حصار مرشدها منذ يناير 1998، محطة سنوية للتواصل مع مختلف القوى السياسية والفكرية داخل المجتمع، في شكل ملتقى تحضره هذه القوى، ليتحول بعد رفع الحصار إلى يوم وطني للحوار، وقد نظمت أول مائدة من هذه المبادرة في يناير 2001 تحت عنوان “الحوار بين الضرورة والاختيار”…
- نداء “جميعا من أجل الخلاص” دجنبر 2007: أصدره المجلس القطري للدائرة السياسية في دورته الثانية عشرة للدعوة للتآلف والتعاون لإنقاذ الوطن.
- “نداء حلف الإخاء” أطلقه د. عبد الواحد متوكل رئيس الدائرة السياسية لتجميع الجهود.
- نداء “قبل فوات الأوان” أطلقته الجماعة لنفس الهدف على مشارف انطلاق الحراك المغربي في مارس 2011.
وبما أن الكل في المغرب يُقِر بفشل المشروع المجتمعي الذي هيمن على البلد لسنين طويلة، فإن هذا الإقرار يرفع التحدي في وجه النخب الوطنية إسلامية وعلمانية وقومية للجواب عن سؤال المشروع المجتمعي البديل الذي تقترحه على المغاربة لإنقاذ أوضاعهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
- فهل يمكن الحديث عن مشروع مجتمعي بالمفرد؟ أم أن ذلك غير ممكن، ليبقى الحديث عن مشاريع مجتمعية متمايزة ومتعارضة بتمايز التوجهات الإيديولوجية والفكرية والسياسية الداعية لها؟
- وإذا كان من القضايا الأساسية في كل مشروع مجتمعي قضايا الدولة والحكم، والاقتصاد والتنمية، والقيم والثقافة فما هو تصور الفاعلين لمختلف تلك القضايا؟ وهل من قواسم مشتركة متفق عليها بغض النظر عن الاختلاف الإيديولوجي والسياسي؟
- وكيف يمكن تدبير مساحة الاختلاف بخصوص تلك القضايا، بل والعمل على تقليصها إلى أبعد الحدود عن طريق التواصل والحوار والنقاش العمومي، حتى يمكن القطع مع سياسة فرق تسد التي ينهجها النظام في حق المعارضين؟









