"قرآنا عجبا" (15) | "فآواكم"

عشت هذا اليوم في ظل هذه الآية العظيمة، بل في ظل كلمة واحدة من هذه الآية العظيمة: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (الأنفال، 26).
جلست أتأمل كمية الدفء المخزون في هذه الكلمة الربانية: "فآواكم"..
انظر رحمك الله إلى جلال التعبير وجمال الدفء الذي فيه: كنت لا شيء فأكرمك الله، أعانك الله، وأوقفك على رجلين، ومنحك الكثير، وأنعم عليك بالكثير الكثير، ومن أهم هذا الكثير صحبة وارثة وناس تحبك، وجعل لك عينين ولسانا وشفتين.. كل هذه النعم من فضل الله.
كنت قليلا، هزيلا، صغيرا، ضعيفا..
فآواكم
هي كلمة من سورة الأنفال، والأنفال هي قصة قلب كل شغوف..
سورة فيها ما فيها من الحياة. فسبحان الله المؤوي لقلوب الضعفاء..
وانظر كم أن هذه الآيات توافق ما يحدث اليوم، وغدًا، وكل يوم!
مستضعفون.. فآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ تأييد ثبات، وتأييد نصر، إن تنصروا الله ينصركم، وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ.
الله لا ينسى من صَدَق، يؤتي كلّ ذي همةٍ فهما وكل مقتحم إرادة، وكل سالك بشارة..
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وهنا غاية الوصول. والشّكر هو أن تعمل ما يجب، كما يجب.
وعلى قدر الهمة تكون المهمة، لذلك يلهم الله قلبك آية تخفف عنك وتذكرك، وكأن ذلك الإلهام محبة ألقيت على قلبك الصغير فلا ينطفئ. تشعر بمعية الله تحيطك وتسندك، فتشعر أنَّ الله اصطفاكَ منكَ إليه. شعورٌ جليل، ما إن ظَهرَ طاب وإن خَفيَ استطاب.
شعور يذكرك أنك ما خلقت عبثا ولا اصطفيت عبثا، فتستمسك بهذه الآية لأن الله غَرس فيك نبتةَ التّسليم.
فآواكم
عند آخر نزوله صلى الله عليه وسلم من المنبر بدأ بالدعاء للمسلمين قبل الوفاة، فكان آخر دعائه: (آواكم الله، حفظكم الله، نصركم الله، ثبتكم الله، أيدكم الله..).
اللهم آو قلوبنا بلطفك.
وتذكر دائما: نحن نحتاج الله!
هذا كل شيء.










