الجبهة في ندوتها بالرباط: المقاومة أحبطت المخطط الصهيوني.. وقرار التطبيع الخياني "نكسة" رفضها المغاربة

اعتبرت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع أن كل الجرائم التي ارتكبت وترتكب إلى يومنا هذا من قبل الكيان الصهيوني وشركائه الرئيسيين في قوى الاستعمار الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، كانت باعتقاد أن الشعب الفلسطيني سيتراجع عن الأهداف التي سطرتها معركة طوفان الأقصى، ولكن ما يراه العالم كذّب كل "توقعاتهم".
وشدّدت الجبهة، في ندوة صحفية نظمتها اليوم الجمعة 22 دجنبر 2023 بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، على أن المقاومة رغم التضحيات الجسيمة، لا زالت تصنع الملاحم، وتلحق بجيش الاحتلال الصهيوني الهزيمة تلو الهزيمة، مكبدة إياه المزيد من الخسائر في الأرواح والعتاد.
التصريح الصحفي للندوة، الذي تلاه الدكتور جمال العسري المنسق الوطني للجبهة، اعتبر أن الجرائم البشعة بالصوت والصورة التي ترتكب في فلسطين فضحت للعالم طبيعة كيان الأبارتهايد الصهيوني، مشددا على أن المقاومة الفلسطينية استطاعت إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة الساحة الدولية، ولأروقة الأمم المتحدة التي عجزت أمام جرائم الصهاينة الذين ظلوا بعيدين عن أية مساءلة أو عقاب منذ 75 سنة.
واستحضرت ندوة الجبهة بالموازاة مع ما يجري في غزة، "نكسة مغربية" تمثلت في الذكرى الثالثة لاتفاقية التطبيع "الخيانية" التي وقعها النظام المغربي مع الكيان الصهيوني ضدا على المواقف التاريخية للشعب المغرب، وهو الأمر الذي كان وراء تأسيس الجبهة أساسا.
ولفتت الندوة إلى أن الجبهة منذ تأسيسها نظمت فعاليات بالمئات، وباتت تتوفر على 25 فرعا في كل ربوع المغرب، تنفذ برنامج الجبهة في الأيام الاحتجاجية الوطنية وآخرها اليوم 13 الذي وصل التفاعل معه أكثر من 60 مدينة متفاعلة في نفس اليوم، إضافة إلى غيرها من الأنشطة الهامة التي نظمتها الجبهة منذ تأسيسها من قبيل المحاكمة الرمزية والمسيرات المليونية والشعبية بالرباط والدار البيضاء وطنجة وأكادير، فضلا عن الوقفات والأنشطة الاحتجاجية التي يمكن اعتبارها استفتاء شعبيا مغربيا مناهضا للتطبيع.
وأشادت الجبهة في هذه الندوة بالهيئات الفاعلة والمتفاعلة مع نداءاتها، كما أشادت بالشعب المغربي وكل الرموز المناهضة للتطبيع، خاصة منها الرياضية التي صدرت عنها مواقف شجاعة وبطولية ضد الاحتلال وتضامنا مع الشعب الفلسطيني.
وبينما دعت الجبهة من خلال ندوتها كل المغاربة إلى المشاركة المكثفة في مسيرة الأحد 24 بالرباط، أكدت أن مطالبها هي وقف العدوان وفتح معبر رفح ووقف التطبيع، الذي جددت موقفها منه كما جددت مطالبتها بوقفه وإغلاق مكتب الاتصال بالرباط ووقف كل الاتفاقيات المرتبطة به بين الدولة المغربية والكيان الصهيوني.
وفي جواب للأستاذ عبد الصمد فتحي، نائب منسق الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، عن سؤال لبوابة العدل والإحسان بشأن رفض النظام المغربي الاستجابة لمطالب الشارع بوقف التطبيع رغم همجية كيان الاحتلال، اعتبر أن سقوط كل هؤلاء الأطفال والنساء وكل هاته الجرائم كان كافيا ليوقظ ضمير الحاكمين لوقف التطبيع، لكنه لم يستيقظ للأسف، هذا بصرف النظر عن حجم الغضب الشعبي والمسيرات والحراك الاحتجاجي المطالبة بوقفه.
وذهب فتحي إلى أن ما هو أخطر من ضمير الحاكمين، هو التفاعل المنعدم للأحزاب المغربية بما فيها التي توصف بأنها تاريخية للأسف، ولم تحرك ساكنة باستثناء بعض المكونات المحسوبة على الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع.
من جهته أشار الأستاذ جمال العسري إلى أن الشارع المغربي رغم تباين وجهات النظر بخصوص القضية الفلسطينية بين من يعتبرها إسلامية ومن يعتبرها قومية أو وطنية... إلا أنها كلها تتبنى القضية وتدعمها وتخدمها بما استطاعت من مواقف وبرامج وأنشطة.
وشدد العسري على العدو الحقيقي الذي تواجهه المقاومة بشكل صريح اليوم، هو الولايات المتحدة الأمريكية التي رفضت وقف إطلاق النار عبر ثلاثة "فيتوهات" وسيرت العتاد والذخيرة والأسلحة والدعم المطلق لهذا الكيان، موضحا أن أمريكا تعي جيدا ما الذي يعنيه سقوط "إسرائيل" وانتصار المقاومة والقضية الفلسطينية في هذه المعركة.
العسري في معرض تفاعله مع أسئلة الصحافة، رأى أنه لم يعد أي خيار آخر أمام الحكام إلا وقف معاهدات التطبيع لاعتبارين اثنين، الأول لأننا لم نستفد منها ولن نستفيد شيئا على الإطلاق، الاعتبار الثاني أنه عيب وعار ربط علاقة مع كيان تجاوز النازية وتجاوز الفاشية، وتجاوزت القنابل التي فجرها في غزة حجم ما أطلق على برلين وهيروشيما وناكازاكي، ولم يعرف العالم كله كيانا مثله يبيد ويدمر المستشفيات والمدارس ويمعن في التقتيل والتشريد والتجويع.
وفي كلمته تفاعلا مع الإعلام، اعتبر الأستاذ عبد الإله بنعبد السلام، عضو سكريتارية الجبهة، أن حدث 7 أكتوبر لم يكن مزلزلا للصهيونية فقط وإنما مزلزلا للنظام العالمي برمته، موضحا أنه كشف ضعف بنية الأمم المتحدة التي لم تستطع أن تتخذ أي قرار فضلا عن تنزيله في هذه القضايا. حيث إن 5 دول فقط تتحكم في مصير العالم أجمع، كما أن قرارا تتخذه 155 دولة لا يساوي شيئا إذا صوتت دولة واحدة من هذه الدول الخمس ضده!









