في ندوة البيوت المشمعة.. الرياضي تسوق مقترحات للترافع أمام الآليات الأممية

عبرت الحقوقية البارزة الأستاذة خديجة الرياضي عن تضامنها “الكامل والتام مع كل الأسر التي شمعت بيوتها ظلما”؛ خلال ندوة عن بعد نظمتها لجنة مناهضة تشميع البيوت بالدار البيضاء بمناسبة ذكرى إغلاق البيت المشمع للدكتور إبراهيم دازين ناقشت موضوع “تشميع بيوت نشطاء العدل والإحسان إلى أين؟” ليل السبت 7 فبراير 2025. وعدّت الفعل “انتهاكا مركبا للعديد من الحقوق التي التزمت الدولة بحمايتها”.
مظاهر انتهاك المواثيق الدولية لحقوق الإنسان من طرف الدولة
الأستاذة الرياضي، التي أطرت الندوة إلى جانب الأستاذين: محمد الزهاري الرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان والحسن السني محامي بهيئة الدفاع عن المتضررين وأدارها الأستاذ ميلود قنديل عضو لجنة مناهضة تشميع البيوت بالدار البيضاء، ركزت في مداخلتها على “إبراز مظاهر انتهاك المواثيق الدولية لحقوق الإنسان من طرف الدولة إثر قراراتها التعسفية التي بموجبها أغلقت العديد من البيوت بدون حق”، معتمدة على ما صدّقت عليه الدولة من عهود وبروتوكولات واتفاقيات، وما التزمت به معنويا من إعلانات.
استهلت جردها لهذه الانتهاكات بإبراز كون “طبيعة القرارات التي نحن بصددها ومضمونها، هي تتجاوز التعسف، بل هي ظلم وإجحاف وتعسف لا مثيل له”، وأن ما يميز هذه القرارات هو تواترها ومسها بأشخاص يجمعهم نفس الارتباط السياسي الذي هو الانتماء لجماعة العدل والإحسان، وهذا يوضح الطابع المنهجي لهذه التعسفات، تقول الرياضي، وهذه مسألة مهمة عند اللجوء إلى الآليات الأممية لوضع الشكايات والانتصار. فقد وقفت منظمة هيومن رايتس ووتش في رسالتها التي وجهتها لوزير العدل والحريات آنذاك في يوليوز 2013 حول هذا الأمر وكان يتعلق ببيتين، على كون المعنيين ينتمون إلى نفس التنظيم السياسي وبالتالي هم مستهدفون بحكم هذا الانتماء.
وسجلت المتحدثة انتهاكات كثيرة في “هذا السلوك الخطير للدولة الذي يعتبر انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان”؛ فقد انتهكت على مستوى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة 12 التي تحظر انتهاك الحق في الخصوصية والاتصالات والعائلة، من خلال منطوقها الذي يقول: “لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمس شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات”، لتعلق أنه “في هذه المادة فقط هناك أكثر من حق تم انتهاكه بحكم هذه الإغلاقات اللاقانونية”.
وبناء على المادة 17 أيضا التي تنص على أن “لكل فرد الحق في التملك بمفرده أو بالتشارك مع غيره، ولا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا”؛ اعتبرت الفاعلة الحقوقية أن “حق ملكية السكن هنا منتهك بشكل سافر”.
وبخصوص المادة 20 التي تقول بحق الأشخاص بحرية الاشتراك في الاجتماعات السلمية، رجعت الرياضي إلى رسالة هيومن رايتس ووتش التي قالت إن تشميع هذه البيوت بدعوى استقبالها اجتماعات هو خرق للمجتمعين ولصاحب البيت ما دام الاجتماع سلميا وفي مكان خاص، لتنبه إلى أن “الدولة كانت تريد تبرير هذا التدخل التعسفي في حياة الناس ومسكنهم، فإذا بها تعترف بانتهاك حق آخر هو حق التجمعات السلمية”.
من الاتفاقيات التي تم خرقها كذلك، ساقت الحقوقية العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فقد انتهُكت أيضا مواده، خاصة منها المادة 19 التي تقول بحق كل إنسان في اعتناق آراء دون مضايقة، ذلك أن الهدف من التشميع، توضح الرياضي؛ هو التضييق على مواطنيين يحملون آراء لا تروق للدولة لمحاصرة هذه الآراء والانتقام من معتنقيها.
وأيضاً المادة 23 التي تحمي حقوق الأسرة، حيث تضمن حق الأفراد في تكوين أسرة وحمايتها، من خلال الفقرة الأولى من هذه المادة التي تقول: الأسرة هي الوحدة الطبيعية والأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية الدولة والمجتمع، فإذا بالأسر المعنية بهذه الإجراءات التعسفية انتهكت حقوقها ولم تتمتع بأي حماية، بل كانت الدولة هي السبب في ضرب حقوقها. توضح الرياضي.
وكذلك المادة 26 التي تقول: إن الناس جميعاً سواسية أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في حمايته، ويجب أن يكفل القانون للجميع الحماية من التمييز بأي سبب كان، بما فيه التمييز بسبب الرأي السياسي.
أما مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ فالمادة 11 تنص على حق جميع الأفراد في مستوى معيشي كاف بما في ذلك الحق في الحصول على سكن ملائم، هذه المادة -تردف الرياضي- تتكلم عن مسؤولية الدولة في إيجاد السكن وجعل الناس يتمتعون بهذا الحق، و”في الأدبيات الحقوقية عندما نتكلم عن الحقوق المدنية والسياسية نقول إنها حقوق أصيلة وعلى الدولة ألا تتدخل وتمنعها أو تعرقل حق التمتع بها، بينما في الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية نقول إنه على الدولة أن تتدخل لكي توفر كل الشروط ليتمتع الناس بهذه الحقوق؛ من تعليم وسكن وصحة إلى غير ذلك. والمفارقة أن السلطات المغربية بتشميعها البيوت بشكل تعسفي تتدخل لإلغاء حق اكتسبته الأسر المتضررة وهو الحق في السكن”.
إلى ذلك أضافت الرياضي انتهاك الحقوق المتضمنة في اتفاقية حقوق الطفل بالنسبة للأسر المتضررة التي لديها أطفال، فالدولة ملتزمة بمقتضى هذه الاتفاقية بحماية الأطفال في كل مكان وفي كل الأوقات، ويعتبر طرد السلطات الأسرة تعسفا انتهاكا للضمانات التي تنص عليها هذه الاتفاقية، ومعروف أن المغرب قد صدق عليها سنة 1993.
إجراءات عملية لصياغة خطة ترافعية أمام الآليات الأممية لحقوق الإنسان
وبعد أن مضت الحائزة على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عام 2013 تسرد انتهاكات الدولة، ذيّلت طرحها بمجموعة من الإجراءات العملية التي يمكن أن تلجأ إليها لجان التضامن ومناهضة البيوت المشمعة في إطار خططها النضالية، خاصة “أن الانتهاكات متعددة ومختلفة وتهم العديد من أصناف الحقوق؛ بما فيها الحق في اعتناق الآراء السياسية بحرية” لأنه هو المستهدف الأساس بكل هذه التعسفات، فيمكن إذن اللجوء إلى المسطرة المتعلقة بالإجراء المسمى 15.03 الذي توجه الشكايات عن طريقه مباشرة لمجلس حقوق الإنسان عبر استمارة معدة لهذا الغرض، مع الالتزام ببعض الشروط والإجراءات التي يجب أخذها بعين الاعتبار.
الإجراء الثاني الذي ساقته المتحدثة يخص مقتضيات البروتوكول الاختياري الأول، وهو الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي دخل حيز التنفيذ سنة 1973 وصادق عليه المغرب في أبريل 2022 ودخل حيز التنفيذ بالنسبة للمغرب في يوليوز من نفس السنة، والذي يمكّن القاطنين بالمغرب أن يرفعوا شكايات بموجبه إلى لجنة حقوق الإنسان المكلفة بتطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وهناك العديد من الحقوق المتضمنة في هذا العهد وهي منتهكة بهذه الإجراءات التعسفية للدولة، مع استكمال شروط معينة ذكرتها المتحدثة.
هناك أيضا المقررين الخاصين المعنيين بالحقوق المنتهكة؛ منها المقرر الخاص بحرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص بالحق في السكن اللائق، والمقررة الخاصة بمناهضة العنف ضد النساء والفتيات، تضيف الرياضي مستحضرة أن ما مورس هو عنف ضد النساء والفتيات.. وغيرها من الإجراءات المتعددة والمتنوعة.
ولفتت الرياضي إلى أن هذه الاقتراحات تبقى توصيات للجنة الوطنية لمساندة المتضررين من البيوت المشمعة التي تضم ما يكفي من الخبراء القانونيين وحقوقيين متمرسين، كي يطوروا هذه الآليات في خطة نضالية وترافعية أمام الآليات الأممية لحقوق الإنسان من أجل رفع هذه الانتهاكات والحيف المستمر ضد هذه الأسر.








